ابو سهل عيسى المسيحي

155

المائة في الطب

الأبدان المعتدلة لان تأثيراتها في الأبدان المنحرفة عن حقيقة الاعتدال غير مضبوطة ولا محدودة ، والواجب ان يعرف قياسها إلى المعتدل الذي هو المتوسط ثم ينظر في كل بدن جزءى باي مقدار ينحرف عن التوسط في ذلك المعنى ثم يستخرج تأثيرها فيه بحسب ذلك لأنها ان كانت مطابقة بحالة المتحرف عن الوسط زادت فيه ، وان / كانت مضادة له عدلته . وقد تعرف قوى الأغذية من طعومها معرفة وثيقة وذلك ان الحلو باعتدال حار رطب بالمقدار الموافق للبدن الانساني وسائر الطعوم منحرفة ، فإن كان مرا أو خريفا فإلى الحرارة واليبوسة على أن يكون الحرارة أغلب من اليبوسة ، وان كان مالحا أو بورقيا فإلى الحرارة واليبوسة على أن تكون اليبوسة أغلب من الحرارة ، وان كان قابضا أو عفصا فإلى البرد واليبس على أن يكون اليبس أغلب من البرد ، وان كان مزا أو حامضا فإلى البرد واليبس على أن يكون البرد أغلب من اليبس . واما الدسم فهو معتدل في الرطوبة واليبوسة ومعتدل في الحرارة والبرودة ، والحلو معتدل في الحرارة والبرودة ، والتفه السيال رطب وغير السيال كالجبسين يابس ، والعذب معتدل وهو الممتزج من الطعوم امتزاجا لا يغلبه طعم الا انه ليس المعتدل على الاطلاق هو المعتدل للانسان بل الذي يميل إلى الحرارة والرطوبة بمقدار قريب « 1 » وهذا هو الحلو والدسم باعتدال لان الشيء الشديد الحلاوة كالعسل فزائد الحرارة على الاعتدال الانساني فخير الغذاء للبدن الصحيح المعتدل المزاج / هو ما كان عذب الطعم تغلبه حلاوة ودسم باعتدال والمر مع اسخانة وتجفيفه يلطف ويقطع والمالح مع اسخانه وتجفيفه يغلظ والحريف مع اسخانه وتجفيفه يجلو

--> ( 1 ) في علي كدة : بمقدار قليل .